مركز المعجم الفقهي
3650
فقه الطب
- مبسوط السرخسي جلد : 10 من صفحة 155 سطر 23 إلى صفحة 156 سطر 19 وأما النظر إلى العورة حرام لما روي عن سلمان رضي الله عنه قال لأن أخر من السماء فانقطع نصفين أحب لي من أن أنظر إلى عورة أحد أو ينظر أحد إلى عورتي ولما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الوعيد في كشف العورة قيل يا رسول الله فإذا كان أحدنا خاليا فقال إن الله أحق أن يستحيي منه وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إبل الصدقة فرأى راعيها تجرد في الشمس فعزله وقال لا يعمل لنا من لا حياء له ولكن مع هذا إذا جاء الغدر فلا بأس بالنظر إلى العورة لأجل الضرورة فمن ذلك ان الخاتن ينظر ذلك الموضع والخافضة كذلك تنظر لأن الختان سنة وهو من جملة الفطرة في حق الرجال لا يمكن تركه وهو مكرمة في حق النساء أيضا ومن ذلك عند الولادة المرأة تنظر إلى موضع الفرج وغيره من المرأة لأنه لابد من قابلة تقبل الولد وبدونها يخاف على الولد وقد جوز رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة القابلة على الولادة فذاك دليل على أنه يباح لها النظر وكذلك ينظر الرجل إلى موضع الاحتقان عند الحاجة أما عند المرض فلأن الضرورة قد تحققت والاحتقان من المداواة وقال صلى الله عليه وسلم تداووا عباد الله فإن الله لم يخلق داء إلا وخلق دواء إلا الهرم وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا كان به هزال فاحش وقيل له أن الحقنة تزيل ما بك من الهزال فلا بأس بأن يبدىء ذلك الموضع للمحتقن وهذا صحيح فإن الهزال الفاحش نوع مرض يكون آخره الدق والسل وحكي عن الشافعي رحمه الله تعالى قال إذا قيل له إن الحقنة تقويك على المجامعة فلا بأس بذلك أيضا ولكن هذا ضعيف لأن الضرورة لا تتحقق بهذا وكشف العورة من غير ضرورة لمعنى الشهوة لا يجوز وإذا أصاب امرأة قرحة في موضع لا يحل للرجل أن ينظر إليه لا ينظر إليه ولكن يعلم امرأة دواءها لتداويها لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف ألا ترى أن المرأة تغسل المرأة بعد موتها دون الرجل وكذلك في امرأة العنين ينظر إليها النساء فإن قلن هي بكر فرق القاضي بينهما وإن قلن هي ثيب فالقول قول الزوج مع يمينه والمقصود في هذا الموضع بيان إباحة النظر عند الضرورة